البغدادي
253
خزانة الأدب
والخفض أكثر في كلام العرب إلا في قولهم : يا هناه ويا هنتاه فالرفع في هذا أكثر من الخفض ) لأنه كثر في الكلام فكأنه حرفٌ واحدٌ مدعو . انتهى . وظاهره على إطلاقه لا يختص بضرورةٍ عندهم وأما عند البصريين فلا يجوز تحريكها ولا تلحق وصلاً في غير : يا هناه . والبيتان المذكوران وقعا بلا مناسبةٍ في أوائل إصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت قال شارح أبياته يوسف بن السيرافي : لم ينشد يعقوب هذين البيتين ولا الأبيات التي بعدهما شاهداً لشيءٍ تقدم وإنما أنشد ذلك لأن الهاء تضم وتكسر وهذا لا يتعلق بالباب . وهذه الهاء ليست من الكلمة وإنما دخلت للوقف ثم احتاج إلى وصلها الشاعر فحركها بالكسر . ومن ضم شبهها بهاء الضمير وهذا رديءٌ جداً . وعفراء : اسم امرأة سأل ربه أن يريه إياها قبل أجله ويجمع بينهما . انتهى . وقال الزمخشري في المفصل : وحق هاء السكت أن تكون ساكنة وتحريكها لحنٌ نحو ما في إصلاح المنطق لابن السكيت من قوله : يا مرحباه بحمار عفراء يا مرحباه بحمار ناجيه مما لا معرج عليه للقياس واستعمال الفصحاء . ومعذرة من قال ذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف مع تشبيه هاء الوقف بهاء الضمير . قال شارحه ابن يعيش : اعلم أنه قد يؤتى بهذه الهاء لبيان حروف المد واللين كما يؤتى بها لبيان حروف المد واللين كما يؤتى بها لبيان الحركات . ولا تكون إلا ساكنة لأنها موضوعةٌ للوقف والوقف إنما يكون على الساكن .